السيد مصطفى الخميني
416
تفسير القرآن الكريم
الغير بالآلة قائما بالطرف ، كالضرب والقتل والشتم وأمثالها ، فعلى هذا لا يجوز أن يكون " مالك " اسم فاعل واقعا ، بل هو على زنة الفاعل ، ويكون صفة مشبهة كطاهر وظاهر ، ولا يكون إضافته إلى " يوم الدين " من إضافة العامل إلى مفعوله الحقيقي ، وهو المفعول به ، كما يأتي . ثم إن مقتضى ما يظهر من اللغة أن " ملك " و " ملك " - بسكون اللام - أيضا صفة مشبهة ، ويحتمل كون الثاني مخفف " مالك " كما مضى في الرب ، وذكرنا هناك أنه يشبه البر والبار ، فإن البر مخفف البار بحذف الألف . المسألة الثالثة حول كلمة " يوم " " اليوم " معناه الوقت الخاص ، وهو ما بين الطلوع والغروب من الشمس ، أو طلوعه الثاني والمغرب ، أو غيرهما ، وله معنى آخر ، وهو مطلق الوقت ( 1 ) ، وهو المراد في كثير من الاستعمالات القرآنية والعصرية ، وليس النظر فيه إلى جهة بزوغ الضياء وظهور الشمس . وربما يمكن دعوى : أن النظر إلى الوقت وإلى جهة أخرى وهو ان ذلك الوقت نير ومضئ ، فيقال : " مالك يوم الدين " ، أي صبح الدين وطلوع الدين ، فيكون حين الدين الوقت نيرا ، فلا تكن من الغافلين . وأما " الدين " فهو الجزاء والمكافأة والحساب ، والقهر والغلبة والاستعلاء ، والسلطان والملك والحكم والسيرة والتدبير .
--> 1 - تاج العروس 9 : 115 .